ابن أبي الحديد
121
شرح نهج البلاغة
ابن أفلح مولى ابن القيس ، يقول : لقيني في ذلك اليوم وأنا غلام رجل من أصحاب ابن عطية ، فقال لي : ما اسمك يا غلام ؟ فقلت : العلاء ، فقال : ابن من ؟ قلت : ابن أفلح ، قال : أعربي أم مولى ؟ فقلت : مولى ، قال : مولى من ؟ قلت : مولى أبى الغيث ، قال : فأين نحن ؟ قلت بالمعلى ، قال : فأين نحن غدا ؟ قلت : بغالب ( 1 ) ، قال : فما كلمني حتى أردفني خلفه ، ومضى حتى أدخلني على ابن عطية ، وقال له : أيها الأمير ، سل الغلام ما اسمه ؟ فسأل وأنا أرد عليه القول ، فسر بذلك ، ووهب لي دراهم . قال أبو الفرج : وقدم أبو حمزة ، وأمامه بلج بن عقبة في ستمائة رجل ، ليقاتل عبد الملك ابن عطية ، فلقيه بوادي ، القرى لأيام خلت من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة ، فتواقفوا ، ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنة ، وذكر بنى أمية وظلمهم ، فشتمه أهل الشام ، وقالوا : يا أعداء الله ، أنتم أحق بهذا ممن ذكرتم . فحمل بلج وأصحابه عليهم ، وانكشفت طائفة من أهل الشام ، وثبت ابن عطية في عصبة صبروا معه ، فناداهم : يا أهل الشام ، يا أهل الحفاظ ، ناضلوا عن دينكم وأميركم ، واصبروا وقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل بلج وأكثر أصحابه ، وانحازت قطعة من أصحابه نحو المائة إلى جبل اعتصموا به ، فقاتلهم ابن عطية ثلاثة أيام ، فقتل منهم سبعين رجلا ، ونجا منهم ثلاثون . فرجعوا إلى أبى حمزة وهو بالمدينة ، وقد اغتموا وجزعوا من ذلك الخبر ، وقالوا : فررنا من الزحف ، فقال لهم أبو حمزة : لا تجزعوا فإنا لكم فئة ( 2 ) ، وإلى تحيزتم . وخرج أبو حمزة إلى مكة ، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أهل المدينة إلى قتال المفضل ، خليفة أبى حمزة على المدينة ، فلم يجد إليه أحدا ، لان القتل قد كان أسرع في الناس ، وخرج وجوه أهل البدعة ، فاجتمع إلى عمر البربر والزنوج وأهل السوق ، فقاتل
--> ( 1 ) وغالب : صنعان بالحجاز . ( 2 ) الفئة : الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضها إلى بعض في التعاضد .